الشيخ محمد حسن المظفر

73

دلائل الصدق لنهج الحق

وناقض فعله - أيضا - هذه الرواية ؛ لأنّ أمير المؤمنين والعبّاس ، اختلفا في بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه وعمامته ، وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين « 1 » . ولو كانت صدقة لما حلّت على عليّ عليه السّلام ، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه ، ولكان أهل البيت - الّذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنّه طهّرهم تطهيرا - مرتكبين ما لا يجوز ! نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة والاعتقادات الفاسدة ! وأخذ فدكا من فاطمة « 2 » ، وقد وهبها إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يصدّقها ، مع أنّ اللّه قد طهّرها وزكّاها واستعان بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدعاء على الكفّار ، على ما حكى اللّه تعالى وأمره بذلك ، فقال تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 3 » . فكيف يأمره اللّه تعالى بالاستعانة - وهو سيّد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها ، غاصبة لمال غيرها ؟ ! نعوذ باللّه من ذلك ! * فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام ، فشهد لها ، فلم يقبل شهادته ، قال :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 / 214 وذكر أنّ أبا بكر دفع إلى عليّ عليه السّلام آلته ودابّته وحذاءه ، وانظر : كشف الغمّة 1 / 496 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 / 266 ح 3 ، مصنّف عبد الرزّاق 5 / 472 ح 9774 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 / 300 و 301 ، المعيار والموازنة : 42 ، فتوح البلدان : 44 - 47 ، تاريخ الطبري 2 / 236 ، شرح نهج البلاغة 6 / 46 وج 16 / 219 ، الخلفاء الراشدون - للذهبي - : 16 . ( 3 ) سورة آل عمران 3 : 61 .